عبد العزيز كعكي

67

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وقيل أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا دفعها أبو بكر الصديق . وقد كان الموقع آنذاك به نخيل وقبور للمشركين وخرائب فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقطع النخيل ونبش قبور المشركين وتسوية الخراب وإزالة المياه الراكدة بين جنبات المربد التي تجمعت نتيجة سقوط الأمطار ، وبهذا أصبح موقع المسجد جاهزا للبناء . تخطيط المسجد : أورد السيد السمهودي في كتابه فكرة بناء المسجد فيما أسنده إلى يحيى عن الحسن بقوله : ( لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال : إبنوا لي مسجدا عريشا كعريش موسى ، إبنوه لنا من لبن ) . وأورده رزين بلفظ ( لما أخذ في بناء المسجد قال : إبنوا لي عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى ، والأمر أعجل من ذلك ، قيل وما ظلة موسى ؟ قال كان إذا قام فيه أصاب رأسه السقف ) « 1 » . وقد أورد السمهودي أيضا ما قاله الأقشهري في روضته ما نصه : ( أن جبريل أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا محمد أن اللّه يأمرك أن تبني بيتا وأن ترفع بنيانه بالرهص والحجارة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كم أرفعه يا جبريل . قال : سبعة أذرع ، وقيل خمسة أذرع ) « 2 » . وقد خطط الرسول صلى اللّه عليه وسلم المسجد فجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره سبعين ذراعا ، وجعل عرضه ستين ذراعا ، وصف النخيل إلى قبلته « بيت المقدس » وحفر أساسه إلى عمق حوالي ثلاثلا أذرع وجعل ارتفاعه حوالي 5 ، 3 ذراعا أي حوالي 75 ، 1 متر « أي عريش كعريش موسى إذا قام فيه أصاب رأسه السقف » وجعل له ثلاثة أبواب وجعل وسطه رحبة . وقد أورد السيد السمهودي ما أسنده يحيى من طريق عبد العزيز بن عمر بن يزيد بن السائب عن خارجة بن زيد بن ثابت بقوله : ( بنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجده سبعين في ستين ذراعا أو يزيد ، ولبن لبنه من بقيع الخبخبة وجعله جدارا وجعل سواريه خشبا شقه وجعل وسطه رحبة وبنى بيتين لزوجتيه ) « 3 » . ثم زاد مساحته صلى اللّه عليه وسلم عندما زاد الناس حيث جعل طوله مئة ذراع وعرضه مثل ذلك « أي جعله مربع الشكل » وجعل ارتفاعه 5 ، 3 ذراعا ، وقيل أن هذه

--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 327 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 332 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 334 ) .